Translate To:
الأخبار

التدمير البيئي الممنهج والتطهير الديموغرافي والاقتصادي في هور العظيم بمدينة  هويزه الاهوازية

يقع هور العظيم في غرب إقليم خوزستان عند المصب النهائي لنهر الكرخه في المنطقة الحدودية لـ دشت آزادگان بين إيران والعراق. يمتد هذا المسطح المائي المشترك بين شهرستاني (مدينتي) دشت آزادگان وهويزة، وتحديداً في الجنوب الغربي لمدينة الحويزة، حيث تقع مدينة رفيع على بعد 3 كيلومترات فقط منه. ويقع جغرافياً بين خطي طول 47°58′ إلى 47°16′30″ شرقاً، ودائرتي عرض 31°53′ إلى 41° شمالاً.

يُعد هور العظيم واحداً من أهم الأنظمة البيئية والمائية والتاريخية في المنطقة، وشريان الحياة لملايين الكائنات الحية وآلاف العائلات التي تعتمد عليه كلياً في معيشتها. إلا أن السياسات المتعمدة والتجفيف الممنهج الذي تفرضه الجهات الحكومية أدى إلى كارثة بيئية وإنسانية واسعة النطاق.

أولاً: الاستنزاف النفطي والسياسات التمييزية وتغيير التركيبة السكانية

في إطار سياسات النهب المنظم لمقدرات المنطقة، عمدت السلطات الايرانية إلى تحويل الحيز الجغرافي لهور العظيم إلى حقول استخراج نفطية على حساب الطبيعة والإنسان:

 ـ حفر آبار النفط المدمرة: قامت السلطات بحفر 547 بئراً نفطياً داخل هور العظيم، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية للبيئة المائية وتسريع عمليات التجفيف والتلوث الجائر.

 ـ التمييز الممنهج والإحلال الديموغرافي: بالتزامن مع المشاريع النفطية، عمدت الجهات المسؤولة إلى استقدام الموظفين والعمال من خارج الأحواز وتوطين المستوطنين غير العرب في المنطقة، مع فرض حظر صارم ومنع تام لتوظيف أبناء الأحواز الأصليين، في سياسة واضحة تستهدف التغيير الديموغرافي والتهميش المتعمد لسكان الأرض الأصليين.

ثانياً: الكارثة البيئية ونفوق الثروات المائية والطيور

أدى تجفيف هور العظيم وحفر الآبار النفطية إلى تدمير كامل للبنية البيئية الفريدة في المنطقة:

 ـ  نفوق الثروة السمكية: ماتت أطنان من الأسماك والكائنات المائية نتيجة انحسار المياه والتلوث النفطي وارتفاع درجات الحرارة ونقص الأكسجين الحاد، مما قضى على مصدر رئيسي للأمن الغذائي والاقتصادي للصيادين المحليين.

 ـ  هجرة ونفوق الطيور المهاجرة والمحلية: كان الهور محطة رئيسية للطيور المهاجرة وموطناً للعديد من الأنواع النادرة؛ وأدى تجفيفه إلى فقدان بيئتها الطبيعية، مما أسفر عن نفوق أعداد هائلة منها وهرب ما تبقى نحو مناطق أخرى.

 ـ اتساع ظاهرة التصحر: تسبب جفاف المسطحات المائية في تحول رقعة واسعة من الأراضي إلى بؤر لانبعاث العواصف الترابية وموجات التصحر التي تضرب المدن والقرى الاهوازية

ثالثاً: التداعيات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية

لم تقتصر الكارثة على الطبيعة وحدها، بل امتدت لتطال سبل عيش السكان بشكل كارثي:

 ـ  شلل القطاع الزراعي: أدى شح المياه ومنع المزارعين من الوصول إلى الحصص المائية إلى توقف النشاط الزراعي كلياً، وحرمان شريحة واسعة من الأهالي من مصادر دخلهم الأساسية.

 ـ  التهجير القسري والنزوح: تسببت الظروف المعيشية القاسية وتدمير مقومات الحياة في تهجير ونزوح سكان القرى المحيطة بالهور بحثاً عن مساكن بديلة وأبسط مقومات البقاء.

 ـ  انتشار البطالة والفقر المدقع: فقد آلاف العاملين في الصيد والزراعة أعمالهم لصالح العمالة الوافدة من خارج الإقليم، مما أدى إلى ارتفاع مخيف في معدلات البطالة، وتجاوز نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر حاجز 90 بالمئة في تلك المناطق المنكوبة.

رابعاً: الأزمة الصحية الكارثية والوضع الوبائي

أفرز التلوث البيئي الناتج عن جفاف الهور واستخراج النفط وتصاعد الأتربة مآسي صحية جسيمة يعاني منها الأهالي يومياً:

ـ  تفشي مرض الأنيميا (فقر الدم): انتشرت الإصابات بالأنيميا بنسبة مخيفة جداً بين مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال والنساء.

 ـ الأمراض المزمنة (الرئوية، الكلوية، والسرطانية): سجلت المنطقة ارتفاعاً هائلاً في حالات الفشل الكلوي، الأمراض التنفسية الحادة، ومختلف أنواع الأورام السرطانية نتيجة تلوث الهواء والماء والبيئة المحيطة.

ـ  ارتفاع عدد المصابين بمرض السرطان: استمراراً لهذا التدهور، تحتل الأحواز منذ سنوات طويلة المركز الأول على مستوى إيران في أعداد الإصابات بهذه الأمراض الخطيرة، مما يعكس غياب أي رعاية صحية حقيقية وتفاقم المعاناة الإنسانية.

ختاماً ومطالبات حقوقية

إن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، إذ توثق هذه الجرائم والانتهاكات البيئية والإنسانية وسياسات التطهير الممنهج، تُحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة المروعة. وتطالب المنظمة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والبيئية العالمية بالتدخل الفوري والعاجل لوقف سياسات تجفيف الأهوار في الأحواز، ووقف عمليات النهب النفطي والتمييز الوظيفي والديموغرافي، ورفع الظلم والمعاناة عن كاهل السكان المحليين وضمان حقوقهم الأساسية في الحياة والبيئة السليمة والعيش الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى