في وقت يُفترض فيه أن تكون المقاعد الدراسية مساحات لصناعة المستقبل، تتحول المدارس الحكومية في الإحواز إلى أدوات قمع مالي وجباية قسرية، في إطار سياسة ممنهجة لفرض الفصل العنصري وتجهيل الأجيال الأحوازية الناشئة.
تسجل التقارير الميدانية والشهادات الصوتية الحية التي تحتفظ بها المنظمة واقعاً كارثياً؛ إذ تُفرض على العائلات الأحوازية أجور تعجيزية لتسجيل أبنائها تتراوح بين 20 إلى 30 مليون ريال إيراني للزي المدرسي الموحد، بخلاف ملايين الريالات للكتب والتأمين الصحي الإجباري. هذه المبالغ الباهظة أدت فعلياً إلى عجز الأسر المعدمة كلياً عن الدفع، ودفعت بأطفالها مرغمين نحو “التسرب المدرسي القسري”، لا سيما الأبناء في الترتيب المتأخر للأسرة. وفي المقابل، ترفل الفئات الوافدة والمستوطنة في نعيم الرواتب المرتفعة والامتيازات السيادية في قطاعات النفط، ليتكشف بوضوح زيف المساواة، حيث يُسحق المواطن الأصلي تحت وطأة التفقير بينما ينعم الغريب بثروات الأرض.
إن هذا الاستهداف الاقتصادي والتعليمي ليس اعتباطياً ولا وليد صدفة إدارية، بل هو حلقة في مشروع أمني متكامل. وتأتي الاعترافات السياسية الموثقة للمستشار السابق في مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد والمنشق عن فيلق القدس، “جابر رجبي”، عبر شاشة قناة “سكاي نيوز” لتكشف الحقيقة عارية، عندما أقر علناً بأن إبقاء الأحوازيين في دائرة الفقر والتهميش الممنهج هو “قرار أمني مقصود” لمنعهم من امتلاك القدرة المالية والمطالبة بحقوقهم أو تقرير مصيرهم.
ولا يتوقف هذا الإقصاء عند أبو الفارس (في رامز) المدارس، بل يمتد ليغتال مستقبل الشباب الخريجين؛ حيث تُغلق في وجوههم أبواب التوظيف في قطاعات الثروة وتُمنح للمستوطنين، ليجد حملة الشهادات العليا أنفسهم مجبرين على العمل كسائقي أجرة أو باعة متجولين. لقد أدى هذا التمييز الوظيفي والطبقي المروع إلى انهيار العائد من التعليم، ونشوء حالة من اليأس دفعت الأجيال الناشئة لعزوف مبكر عن الدراسة، في تطبيق عملي لسياسات التجهيل المتعمد.
إن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، وإذ توثق هذه الجرائم الهيكلية المنافية لأبسط قواعد حقوق الإنسان، تطلق ناقوس الخطر وتطالب المجتمع الدولي والهيئات الأممية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتدخل الفوري للضغط على السلطات الإيرانية لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة وسياسات الفصل العنصري والتمييز المقنع التي تبتلع مستقبل أطفال الأحواز.
0 1 دقيقة واحدة




