تؤكد المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له الشعب الأحوازي من حرمان اقتصادي وبيئي وخدمي لا يمثل أحداثًا منفصلة أو إخفاقات إدارية عابرة، بل يشكل، وفق ما توثقه المنظمة من إفادات محلية، نمطًا متواصلًا من السياسات المتعمدة الهادفة إلى تهميش المدن والقرى الأحوازية وإفقار سكانها وإضعاف قدرتهم على البقاء في أرضهم.
وتأتي معاناة أهالي مدينة الرفيع، بما فيها قطع حصة الدقيق عن السكان، ضمن واقع أشمل من الحرمان من الاحتياجات الأساسية. ويطالب الأهالي بتوفير مياه شرب نظيفة وآمنة، وضمان وصول مياه الري إلى أراضيهم، والسماح لهم بممارسة الزراعة وتأمين مصدر رزقهم، ووقف تحويل مجاري المياه وسحبها إلى خارج الأحواز. وتؤكد المنظمة أن حرمان السكان من المياه والزراعة والغذاء، في منطقة تعتمد حياتها واقتصادها المحلي على الأرض والمياه، يحول هذه الحقوق الأساسية إلى أدوات ضغط تمس استقرار العائلات ووجودها.
وتشير المنظمة إلى أن هذه المدن تقع قرب مناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية، إلا أن سكانها لا يحصلون على نصيب عادل من التنمية أو الخدمات أو فرص العمل. وفي المقابل، يواجهون آثارًا قاسية للتوسع في المشاريع النفطية، وتضرر هور العظيم، وتراجع الأراضي الزراعية، وشح المياه وتدهور البيئة، بما يفاقم الفقر والبطالة ويقوّض سبل العيش التقليدية.
وترى المنظمة أن هذه السياسات تُنفذ بصورة مقصودة ومنظمة ضد السكان الأحوازيين بسبب هويتهم القومية أو الإثنية، بما تؤدي إلى حرمانهم الشديد من حقوقهم الأساسية وإجبارهم فعليًا على مغادرة مناطق إقامتهم، و انها تندرج ضمن الاضطهاد والتهجير القسري بموجب القانون الدولي. ويعرّف نظام روما الأساسي الاضطهاد بأنه حرمان متعمد وشديد من الحقوق الأساسية خلافًا للقانون الدولي بسبب هوية جماعة محددة، كما يعتبر الإبعاد أو النقل القسري للسكان من الأفعال التي قد تشكل جريمة ضد الإنسانية عند ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد المدنيين.[1][2]
كما تحظر المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي التهجير التعسفي، بما في ذلك التهجير القائم على سياسات أو ممارسات تهدف إلى تغيير التركيبة الإثنية أو القومية أو الدينية للسكان المتضررين، أو الذي يحدث نتيجة مشاريع تنموية واسعة لا تبررها مصلحة عامة قاهرة.[3][4]
وعليه، تطالب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية بالوقف الفوري لتنفيذ هذه السياسات العدوانية، كما تدعو إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في السياسات المائية والبيئية والاقتصادية المفروضة في الأحواز، وتوثيق آثارها على السكان المحليين، ومساءلة المسؤولين و النظام الايراني عن أي ممارسات تهدف إلى الإفقار المنهجي أو التمييز أو التهجير القسري أو تغيير التركيبة السكانية للمنطقة.





