تُعرب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان (A.O.H.R) عن استنكارها الشديد وإدانتها البالغة لجريمة مصادرة الأراضي ونزع الملكية الممنهج التي نفذتها السلطات الإيرانية بحق المواطنين العرب الأحوازيين في منطقة “شاخة الخان” التابعة لدارخوين.
وفقاً لتقارير ومصادر أحوازية موثوقة تلقتها المنظمة، أصدرت السلطات القضائية في مدينة الفلاحية (شادكان)، بتأييد من مدعي عام المدينة قاسم ديلمي، حكماً يثبت ملكية 120 هكتاراً من الأراضي الزراعية والتاريخية لصالح حكومة “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” تحت ذريعة حمايتها كـ “أراضي دولية” ومنع التجاوز عليها.
وتؤكد المنظمة، استناداً إلى الوثائق والمصادر التاريخية والمحلية، أن الملكية الفعلية والوجود السكاني لأهالي المنطقة يسبقان قيام الدولة الإيرانية الحديثة ومؤسساتها القضائية؛ حيث استقرت قبيلة بني كعب بزعامة الشيخ سلمان الكعبي في منطقة “شاخة الخان” منذ مارس 1747 م، وقبلها كانت تحت إدارة قبائل بني خالد والمشعشعيين. وبناءً عليه، فإن تجريد السكان الأصليين من أراضيهم وتمليكها للدولة يُعد إجراءً تعسفياً يرتقي إلى مفهوم الاستيطان السلبي وتجريد السكان الأصليين من حقوقهم التاريخية.
وتكشف المعطيات الميدانية عن أن وزارة الطرق وبناء المدن الإيرانية تخطط لتنفيذ مشاريع إعمارية وبناء وحدات سكنية ومستوطنات جديدة على هذه الأراضي المصادرة بهدف هندسة التغيير الديمغرافي وتبديل التركيبة السكانية للإقليم.
التحليل والتكييف الحقوقي:
تضع المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان هذه الانتهاكات ضمن إطارين حقوقيين بارزين في القانون والدراسات الدولية:
1. سياسات الإماتة والتهجير القسري (Necropolitics):
تتجلى في حرمان أهالي قرية “شاخة الخان” من أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب والطرق والمرافق العامة، وتركهم يعانون من التلوث النفطي الناجم عن المنشآت النفطية بالمنطقة (والتي يعود تاريخها لعام 1920 م)، مما يجبرهم على شراء المياه أو استخدام مياه القنوات الزراعية الملوثة. إن سلب الأرض بعد فرض ظروف معيشية قاسية يهدف بوضوح إلى دفِع السكان قسراً نحو النزوح والتهجير.
2. الإبادة البيئية الممنهجة والتدمير القاتل للبيئة (Necroecology):
تُمارس السلطات نمطاً من التدهور البيئي المنظم للمناطق التي يقطنها العرب الأحوازيون عبر التلوث النفطي والحرمان من الموارد المائية، ليُصار لاحقاً إلى الاستيلاء على الأراضي المتضررة بيئياً وتحويلها لمشاريع حكومية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحق في السكن الملائم والبيئة السليمة.
المطالبات:
1. الإلغاء الفوري لأحكام المصادرة الصادرة عن محكمة الفلاحية وإعادة الأراضي والأملاك لأصحابها الأصليين دون قيد أو شرط.
2. التوقف الفوري عن أي مخططات استيطانية أو مشاريع تهدف إلى التغيير الديمغرافي في المنطقة.
3. دعوة المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في السكن الملائم والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لتوثيق عمليات الاستيلاء على الأراضي والتدمير البيئي الممنهج ضد السكان الأصليين في الإقليم.
0 0 2 دقائق




