تقرير حقوقي موسع: مشاريع قصب السكر في الأحواز.. وثائق التطهير العرقي (انتفاضة 2005)، تزييف المساحات، وتزوير الأعداد السكانية كأدوات للتغيير الديموغرافي
في ظل استمرار الاحتجاجات العمالية والشعبية العارمة التي خاضها المواطنون الأحوازيون أمام شركة قصب السكر (دعبل الخزاعي) للأسبوع الثالث على التوالي، تتكشف الأبعاد الحقيقية والكارثية لهذه المشاريع الاستثمارية المزعومة. واستناداً إلى التقارير والتوثيقات الدولية الصادرة عن “منظمة حقوق الشعوب المضطهدة الدولية” (Minority Rights Group International – MRG) والمنشورة عبر قاعدة البيانات الدولية التابعة للأمم المتحدة (Refworld)، فإن ما يُسوق له تحت غطاء “المشاريع التنموية” ليس سوى امتداد لسياسات استعمارية واستيطانية ممنهجة تستهدف تغيير هوية الإقليم وجغرافيته وإفقار سكانه الأصليين.
أولاً: الجذور التاريخية.. من النواة البهلوية إلى التوسع المكثف لنظام الخميني
تشير التوثيقات التاريخية والحقوقية إلى أن مشاريع زراعة قصب السكر في جغرافية الأحواز لم تكن يوماً ذات جدوى اقتصادية بريئة، بل وُضعت لبناتها الأولى في عهد الشاه الأخير (محمد رضا شاه پهلوي)؛ حيث أُسست أول نواة كبرى لتلك الصناعة مطلع الستينيات. ورغم أن تلك الفترة شهدت إطلاق المشروع التاريخي الأول، إلا أن نظام الجمهورية الإسلامية عمد لاحقاً إلى توسيع هذا المخطط بشكل مرعب ومكثف للغاية، مستخدماً إياها كأداة استيطان وهندسة ديموغرافية لاقتلاع السكان العرب الأصليين وتشريدهم وجلب مستوطنين فرس من المدن الفارسية لإحلالهم محلهم.
ثانياً: وثيقة 2005 وانتفاضة الكرامة الشاملة.. دموية القمع وبطولات الأحوازيين
إن خطورة المشاريع الاستيطانية في الأحواز لا تقتصر على الآثار الاقتصادية، بل تتجاوزها إلى سياسات ممنهجة ومقررة على أعلى مستويات الدولة. ويبرز ذلك جلياً في انتفاضة نيسان/أبريل 2005 التاريخية التي اجتاحت وغطت كافة المدن الأحوازية دون استثناء، والتي اندلعت شرارتها الكبرى إثر تسرب وثيقة رسمية (عُرفت بـ “وثيقة أبطحي”) تنص صراحة على خطط حكومية تستهدفت خلال عشر سنوات تهجير وتشريد ثلثي (2/3) العرب الأحوازيين من ديارهم واستبدالهم بمستوطنين من العرق الفارسي.
وقد واجهت السلطات الإيرانية تلك الانتفاضة السلمية بقمع دموي غير مبرر؛ واستناداً إلى الإحصائيات الصادرة عن جامعة الشهيد تشمران في العاصمة الأحواز، فقد أسفرت الانتفاضة عن سقوط 220 شهيداً من أبناء الأحواز، واعتقال ما يفوق 150,000 مواطن، في دليل قاطع على حجم البطش الحكومي الممنهج ضد الشعب الأحوازي.
ثالثاً: تزييف المساحات وتلاعب الإحصاءات الرسمية
تحاول السلطات الإيرانية التهرب من المساءلة والإدانة الدولية عبر حجب البيانات الدقيقة والتلاعب بالأرقام الرسمية المنشورة حول المساحات الحقيقية المخصصة لمشاريع قصب السكر. وفي الوقت الذي تروج فيه لبيانات منقوصة، تؤكد المعطيات الميدانية والشهادات الأحوازية الموثقة أن المساحات الفعلية المستولى عليها لمشاريع قصب السكر والصناعات التابعة لها تصل اضعاف المساحات المعلن عنها رسميأ، في عملية نهب واسعة النطاق لمقدرات الشعب الأحوازي.
رابعاً: تزوير الأعداد السكانية وطمس الهوية
ضمن سياسة الطمس الممنهج، تعمد السلطات الإيرانية باستمرار إلى تزوير الحقائق الديموغرافية وتلفيق الأعداد الحقيقية للسكان العرب الأصليين؛ حيث تدعي زوراً أن عدد العرب الأحوازيين لا يتجاوز “المليونين”، بينما تؤكد الإحصاءات والدراسات الواقعية أن العدد الحقيقي للعرب الأحوازيين في الإقليم يتراوح ما بين 10 إلى 14 مليون نسمة، وذلك في مسعى بائث لتقليل وزنهم السكاني والتغطية على جرائم التمييز العنصري الممنهج والتهميش والإفقار.
خامسأ: خريطة شركات قصب السكر في الأحواز (مرتبة من الأقدم إلى الأحدث)
لتنفيذ هذه الأجندات، أقيمت الشركات الزراعية والصناعية التالية (مرتبة تصاعدياً حسب تاريخ التأسيس):
* شركة قصب السكر هفت تپه (شرکت کشت و صنعت نیشکر هفتتپه) – الأقدم (عهد محمد رضا شاه (1961)): مساحتها أكثر من 24,900 هكتار قرب الشوش (رمز النضال العمالي التاريخي).
* شركة قصب السكر دهخدا (كشت وصنعت دهخدا): 11,369 هكتاراً شمال الأحواز.
* شركة قصب السكر حكيم فارابي (كشت وصنعت حكيم فارابي): ~15,000 هكتار جنوب الأحواز (تأسست 1994).
* شركة قصب السكر الخميني (كشت وصنعت خميني): ~15,300 هكتار في تستر.
* شركة قصب السكر أمير كبير (كشت وصنعت أميركبير): ~15,000 هكتار على طريق الأحواز – المحمرة (افتتحت 2000).
* شركة قصب السكر سلمان فارسي: ضمن الشركات الكبرى اللاحقة.
* شركة قصب السكر دِعبل خُزاعي: ~12,000 هكتار (بؤرة الاحتجاجات العمالية الحالية بسبب الفصل والتمييز الوظيفي).
* شركة قصب السكر ميرزا كوچك خان: ضمن أحدث حلقات الامتداد الاستيطاني جنوب غرب الأحواز.
(مضافاً إليها شركات الصناعات التابعة كالألکل رازی وغيرها).
سادساً: مصادرة الأراضي وقوة السلاح.. تهجير مئات الآلاف
استناداً إلى تقارير منظمة حقوق الشعوب المضطهدة الدولية (MRG) عبر Refworld، فإن إنشاء هذه الشبكة تم عبر انتزاع أراضي القرى بقوة السلاح، مما أدى إلى اقتلاع وتشريد 200,000 إلى 250,000 مواطن عربي أحوازي (والتقديرات المحلية تشير لأكثر من نصف مليون مواطن) جرى تعويضهم بتعويضات زهيدة لتشريدهم على أطراف المدن.
سابعاً: التداعيات الاجتماعية والبيئية المدمرة (الفقر، الأمية، والجريمة)
أفرزت هذه السياسات كارثة إنسانية تمثلت في: تفشي الفقر المدقع والأمية نتيجة فقدان الأراضي، ارتفاع نسب الطلاق والجريمة، وانتشار آفة المخدرات كأداة لتدمير النسيج الاجتماعي للشباب.
ثامناً: الاحتجاجات الحالية وقمعها
يواصل عمال ومواطنو الأحواز احتجاجاتهم للأسبوع الثالث أمام شركة (دعبل الخزاعي) رفضاً للتنصل من التوظيف وإحلال المستوطنين، وقد قوبلت احتجاجاتهم السلمية بالرصاص الحي والاعتقالات التعسفية.
تاسعاً: مطالب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان Alahwazi Organization Human Rights (A.O.H.R)
إن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، واستناداً إلى التقارير والتوثيقات الدولية الصادرة عن منظمة حقوق الشعوب المضطهدة الدولية (MRG) عبر منصة الأمم المتحدة (Refworld)، تُعلن ما يلي:
* إدانة التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي: رفض كافة مشاريع الاستيطان والتهجير القسري الممثلة في شركات قصب السكر ومخططاتها المعلنة وغير المعلنة (ك وثائق عام 2005).
* الوقف الفوري للقمع: مطالبة السلطات الإيرانية بالكف عن استخدام العنف والرصاص الحي، والإفراج عن كافة المعتقلين والعمال.
* رد الحقوق والممتلكات: التأكيد على حق العائلات الأحوازية المهجرة في استعادة أراضيها المسلوبة وتعويضها عادلاً.
* تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة: دعوة الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لتبني هذه الحقائق الموثقة، وفضح ألاعيب تزييف المساحات والأعداد السكانية، وفتح تحقيق دولي في جرائم التمييز والتهجير الممنهج ضد الشعب الأحوازي.
المنظمة الأحوازية لِحقوق الأنسان





