أصدرت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بيانًا تدين فيه الحكم الصادر عن الشعبة الخامسة لمحكمة الثورة في أصفهان، القاضي بإعدام الشاب الأحوازي *إيليا بنرشيد (22 عامًا)، المقيم في مدينة شاهين شهر التابعة لمحافظة أصفهان.
وأكدت المنظمة في بيانها أنها ترفض عقوبة الإعدام في جميع الحالات ودون استثناء، سواء كانت الأحكام صادرة وفق قوانين الدولة أو بعد محاكمات رسمية، لأن الحق في الحياة حق أساسي وغير قابل للمساومة، ولا يجوز أن تُستخدم عقوبة الإعدام وسيلةً لمعاقبة الأفراد أو لردعهم عن التعبير عن رأيهم والمشاركة في الاحتجاجات السلمية.
إيليا بنرشيد مواطن أحوازي من مواليد مدينة شاهين شهر، حيث يعيش مع أسرته. وقد غادرت أسرته من الأحواز إلى شاهين شهر خلال الحرب الإيرانية–العراقية التي اندلعت عام 1980، ضمن موجات نزوح أثرت في حضور الأسر العربية الأحوازية في مناطق متعددة من الأحواز.
وتوضح المنظمة أن شاهين شهر ليست أرضًا أحوازية من حيث الموقع الجغرافي، لكنها أصبحت موطنًا لعدد كبير من الأسر الأحوازية التي نزحت خلال الحرب واستقرت فيها منذ عقود. غير أن المنظمة تؤكد أن قضية إيليا تُطرح في هذا الخبر بوصفه مواطنًا أحوازيًا معرضًا لحكم بالإعدام، لا بوصفها قضية مرتبطة مباشرة بالقضية الأحوازية أو بحقوق الأحواز.
وبحسب المعلومات المتوفرة للمنظمة، اعتُقل إيليا بنرشيد في شهر *دي 1404 هـ.ش (يناير/كانون الثاني 2025)* خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة شاهين شهر احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وقد أصدرت الشعبة الخامسة لمحكمة الثورة في أصفهان حكمًا بإعدامه على خلفية تهمة المحاربة من خلال تخريب الأموال العامة، وأُبلغ بالحكم رسميًا بتاريخ28 مهر 1405 هـ.ش (أكتوبر 2026) وهو محتجز في سجن دستگرد المركزي بمحافظة أصفهان.
كما صدرت بحقه أحكام أخرى تشمل السجن لمدة إجمالية قدرها *4 سنوات و3 أشهر ويومين، ومنعًا من مغادرة البلاد لمدة سنتين، إضافة إلى حكم سابق بالحبس 6 أشهر و 20 ضربة جلد صادر عن محكمة الثورة.
وتؤكد المنظمة أن عقوبة الإعدام تتناقض مع الحق الأساسي في الحياة والكرامة الإنسانية، وأنها لا تقبل تبريرها بالإشارة إلى وجود قوانين داخلية أو محاكم رسمية أو إجراءات قضائية.
وأضافت أن الدولة ملزمة بحماية الحق في الحياة، وأن أي عقوبة تؤدي إلى إزهاق الحياة، بما فيها الإعدام، تشكل انتهاكًا جوهريًا لهذا الحق، بغض النظر عن التهمة الموجهة أو طبيعة الإجراءات التي صدر بموجبها الحكم.
وتعبر المنظمة عن قلقها البالغ من أن الحكم صدر في ظل مخاوف جدية تتعلق بعدم كفالة الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم في الوصول إلى محامٍ مستقل، والدفاع الفعلي عن نفسه، والتحقيق أمام سلطة قضائية مستقلة ونزيهة.
وأكدت المنظمة أن أي حكم بالإعدام يجب أن يصدر فقط بعد محاكمة علنية ونزيهة تضمن كافة ضمانات الدفاع، وفق *المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن تنفيذ حكم إعدام في غياب هذه الضمانات قد يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحياة بمفهوم المادة 6 من العهد ذاته.
وقالت المنظمة إنها قلقة بشأن ظروف احتجاز إيليا بنرشيد، خاصة بعد أن تعرض، وفق المعلومات المتوفرة لها، إلى تعذيب جسدي ونفسي، وحرمان من الرعاية الصحية والغذاء الكافي في العزل الانفرادي، ومنع من الوصول إلى محامٍ خلال مراحل التحقيق.
وتطالب المنظمة بالكشف الفوري عن وضعه الصحي، ووقف أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، وضمان وصوله إلى محامٍ مستقل ولقاء عائلته.
كما تطالب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بـ:
– وقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضد إيليا بنرشيد فورًا وبشكل نهائي.
– إلغاء الحكم والإفراج الفوري عنه.
– الكشف عن وضعه الصحي، ووقف التعذيب والعزل الانفرادي، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
– ضمان حق كل المعتقلين في محامٍ مستقل ولقاء عائلاتهم ومعاملة إنسانية.
– تدخل الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان والمقررين الخاصين والمنظمات الحقوقية للضغط على السلطات الإيرانية لمنع تنفيذ الإعدام.





