حذّرت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان من اغتصاب قطعتي أرض مساحة كل منهما أكثر من 30 هكتاراً في مدينة العميدية، تقعان خلف حرم الجامعة الحرة وصولاً إلى قرية بئر سالم، إلى كل من كامل رضوي وحسين أفشاني، وهما من أقارب محمد موحد، مندوب كهكيلويه وبوير أحمد في البرلمان الإيراني.
وبحسب معلومات حصلت عليها المنظمة، حُدد بدل كل قطعة بـ50 مليون تومان فقط، وتصنّفهما السلطات الإيرانية «أراضي وطنية ومراتع». ويعمل رضوي في خدمات المعدات الثقيلة النفطية، ويعمل أفشاني في مخزن السلع النفطية بالعميدية. وتفيد المعلومات بأن رئيس الموارد الطبيعية في العميدية، مجيد بروين، كان له دور في العملية، وأن تعيينه جاء بنفوذ موحد وبمرافقة صادق موسويان، المدير العام السابق للموارد الطبيعية في لأحواز.
وأكدت المنظمة أن تصنيف هذه الأراضي «وطنية» أو «مراتع» ليس توصيفاً قانونياً محايداً، بل أداة تعتمدها السلطات الإيرانية للاستيلاء على الأراضي العربية في الأحواز، بإعلانها ملكاً للدولة لا لأهلها وأصحابها العرب، ثم التصرف بها وتوزيعها على جهات مقرّبة من السلطة. وشددت على أن هذا التصنيف الإداري، الصادر عن الجهة نفسها التي تتصرف بالأرض، لا يُسقط حقوق السكان العرب التاريخية والفعلية في أراضيهم.
وترى المنظمة أن ما جرى مسرحية محكمة الإخراج، فبيع أكثر من 60 هكتاراً بما لا يتجاوز 100 مليون تومان، وبأسماء مقاولين عاديين، ليس صفقة عقارية بل ستار يُراد به نزع الصفة السياسية والأمنية عن العملية وتقديمها بوصفها «شأناً إدارياً» عابراً، حتى لا يتحرك الشارع الأحوازي دفاعاً عن أرضه. وهو نمط تتبعه السلطات في تمرير الاستيلاء دون مساءلة: تقسيم الأراضي إلى صفقات صغيرة بأسماء أفراد وبأسعار غير لافتة.
وأوضحت المنظمة أن العملية تفتقر إلى أي أساس قانوني مشروع، فمحمد موحد، بصفته مندوب كهكيلويه وبوير أحمد، لا يملك أي صفة قانونية أو إدارية أو تاريخية تخوّله التصرف في أراضي الأحواز أو التدخل في إدارتها، وصلاحياته النيابية لا تمتد إليها. وأشارت إلى أن الغاية من هذه العملية تحويل الأرض من ملكية أصحابها العرب إلى أيدي أشخاص مرتبطين بالسلطة، وأن أي مستندات تصدرها السلطة لاحقاً لتبرير ذلك لن تضفي عليها شرعية، فالقانون الدولي لا يجيز لدولة التذرع بتشريعاتها الداخلية لتبرير مخالفة التزاماتها الدولية، وفق المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
ـ تنص المادة 27، وعنوانها «القانون الداخلي واحترام المعاهدات»، على أنه لا يجوز لأي طرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي مبرراً لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة.
فالقانون الدولي لا يجيز لدولة التذرع بتشريعاتها الداخلية لتبرير مخالفة التزاماتها الدولية، وهي قاعدة عرفية تجسّدها المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات والمادة 3 من مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول.
مشروع استيطاني ذو طابع استخباراتي
وأكدت المنظمة أن العملية مشروع استيطاني ذو طابع استخباراتي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية العربية في العميدية. وتفيد معلوماتها بأن المنقولة إليهم الأراضي عنصران مرتبطان بالحرس الثوري الإيراني ويعملان بصفة مقاولين، بما يتيح إقامة مجمعات سكنية وتوطين جماعات من خارج المنطقة وإحكام الرقابة الأمنية على منطقة ذات أهمية نفطية.
الإطار القانوني
وأوضحت المنظمة أن الواقعة، إن صحت، تخالف المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادتين 2 و5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وجميعها ملزمة لإيران بوصفها طرفاً فيها، فضلاً عن المادة 26 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، التي تقر حق الشعوب في الأراضي التي تملكها أو تستخدمها تقليدياً. كما تخالف المادتين 19 و48 من الدستور الإيراني اللتين تقضيان بالمساواة بين الأقوام وعدم التمييز في استغلال الموارد.





