Translate To:
الأخبار

الإبادة البيئية والتطهير الديموغرافي في الأحواز

تهجير الآلاف من أكثر من 150 قرية ومناطق غيزانية النفطية وسط تواطأ شركات الطاقة وسياسات الاستيطان الممنهج

 

الأحواز – وثيقة حقوقية:
في توثيق بالغ الخطورة للواقع الإنساني المأساوي في إقليم الأحواز، كشفت تقارير ميدانية ودلائل حقوقية عن أبعاد مروعة لسياسات الإبادة البيئية والبشرية والتطهير الديموغرافي التي تمارسها السلطات والشركات النفطية بحق السكان العرب الأصليين. وتتجلى هذه الجريمة المركبة بصرامة في ناحية غيزانية (المواقع النفطية الكبرى التي تبعد نحو 45 إلى 50 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة الأهواز، وتصل جغرافياً إلى تخوم مدينة الفلاحية/الفلاحية)، حيث تُستنزف ثروات الأرض الهائلة، في مقابل فرض حصار بيئي وصحي ومعيشي مدمر يهدف إلى اقتلاع أصحاب الأرض التاريخيين.
الإبادة البيئية والتستر على آلاف الضحايا:
أسفرت السياسات المتعمدة لتجفيف المسطحات المائية والأنهار وتلويث البيئة المحيطة بالحقول النفطية عن كارثة صحية كبرى؛ حيث تففشت الأمراض الخطيرة والفتاكة بين الأهالي، متسببة في وفاة المئات سنوياً (وربما الآلاف على مدار الأعوام السابقة)، في ظل تستر حكومي مطبق وتعتيم إعلامي يمنع نشر الإحصائيات الحقيقية لأعداد الضحايا، وهو ما يُمثل تطبيقاً عملياً لإخضاع الجماعة عمداً لظروف قاتلة.
التهجير القسري الجماعي وتجفيف سبل العيش:
نتيجة لتدمير الزراعة، ومنع رعي المواشي، وانعدام مياه الشرب الصالحة، تعرضت أكثر من 150 قرية ومدينة أحوازية لعمليات تهجير قسري جماعي أدت إلى اقتلاع آلاف المواطنين العرب من مناطق استيطانهم التاريخي، وتركهم بلا مأوى ولا مصدر رزق، ليعيشوا مهجرين قسراً في وطنهم.
التطهير المهني والتوطين الاستيطاني الممنهج:
وفي إطار هندسة أمنية وديموغرافية بعيدة المدى تهدف إلى منع السكان الأصليين من استعادة أرضهم أو المطالبة بحقهم في تقرير مصيرهم، تعمد الشركات النفطية ومقاولاتها (مثل شركة “إيران أفق”) إلى إقصاء العمالة العربية المحلية تماماً عن فرص العمل في حقولهم، بينما يتم جلب وتسكين الموظفين والعمال والمستوطنين القادمين من المناطق والقوميات الفارسية الأخرى من خارج الإقليم، وتوفير كافة الامتيازات المعيشية والبنية التحتية المتكاملة لهم، لخلق درع بشري موالي يغير هوية الأرض ديموغرافياً.
الانهيار المجتمعي المخطط:
لقد أدى هذا التجويع والحرمان الممنهج والضغط النفسي والمعيشي إلى ضرب البنية الاجتماعية للمجتمع الأحوازي في عمقها، متسبباً في:
* تفشي الفقر المدقع والبطالة المتعمدة بين أرباب العائلات والشباب.
* انتشار الأمية وعجز العائلات عن تعليم أبنائها وتسربهم من المدارس.
* تصدع وتفكك عوائل واسعة تحت وطأة الانهيار المعيشي.
* اتساع رقعة الإدمان بين الشباب كأداة غير مباشرة لإنهاك طاقات الجيل الناشئ وكسر أي إرادة مقاومة مجتمعية.
التكييف القانوني والدولي للجريمة (الارتقاء إلى مصاف الإبادة الجماعية):
تؤكد الدراسات الجنائية الدولية أن هذه الممارسات لا تقتصر على كونها انتهاكات معيشية، بل ترتقي بأركانها الثابتة إلى جريمة الإبادة الجماعية (Genocide) والجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى المرتكزات القانونية التالية:
* الإبادة عبر تدمير شروط البقاء: وفق المادة الثانية (الفقرة ج) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، من خلال إخضاع الجماعة عمداً لظروف بيئية وصحية ومعيشية (التدمير البيئي، الأمراض القاتلة، غياب الرعاية، والتستر على أعداد الوفيات) يراد بها تدميرها المادي والبشري.
* التهجير القسري الجماعي: باعتباره جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نتيجة النقل والإبعاد القسري للسكان من أراضيهم التاريخية.
* الاضطهاد العرقي والاقتصادي: بالحرمان القسري الممنهج من الحقوق الأساسية وفرص العمل على أساس الهوية القومية لصالح القوميات الأخرى.
* التغيير الديموغرافي الاستيطاني: انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة والمبادئ الإنسانية العرفية التي تحظر إحداث تغييرات سكانية وتوطين مستوطنين في الأقاليم الخاضعة للسيطرة.
تُشكل هذه الوثيقة سجلاً تاريخياً وقانونياً دامغاً، يدين هذه الممارسات المنهجية ويضع الباحثين والمجتمع الدولي أمام الحقيقة الدامغة لما يتعرض له الشعب الأحوازي من إبادة بيئية وبشرية صامتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى